عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

145

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

عبد الوهاب العلائي الشافعي المصري ، ولي قضاء الديار المصرية نحو سنه ، ثم عزل وتوفي يوم عاشوراء . وفيها توفي ابن سني الدولة قاضي القضاة أحمد ابن قاضي القضاة يحيى الدمشقي الشافعي ، ولي القضاء ، ثم عزل بعد سنة بابن خلكان ، ثم سكن مصر وصودر ، ثم وقضاء حلب ، وكان يعد من كبار الفقهاء العارفين بالمذهب مع الهيبة والتحري . وفيها توفي شيخ الإسلام قاضي القضاة المعروف بابن رزين تقي الدين أبو عبد محمد بن الحسين العامري الحموي الشافعي ، ولد سنة ثلاث وست مائة ، واشتغل من الصغر ، وحفظ التنبيه والوسيط والمفصل والمستصفى للغزالي وغير ذلك ، وبرع في الفقه والعربية والأصول ، وشارك في المنطق والكلام والحديث وفنون من العلوم وأفتى ، وله ثمان عشر سنة ، أخذ الفقه عن ابن الصلاح ، والقراءات عن السخاوي ، وكان يفتي بدمشق في أيام ابن الصلاح ، ويؤم بدار الحديث ، ثم ولي الوكالة في أيام الناصر مع تدريس الشامية ، ثم تحول إلى مصر ، واشتغل ودرس بالظاهرية ، ثم ولي قضاء القضاة ، فلم يأخذ عليه رزقاً وتديناً وورعاًً ، وتفقه به عدة أئمة ، وانتفعوا بعلمه وهديه وشيمه وورعه ، وتوفي في ثالث رجب . وفيها توفي الحافظ أبو حامد المعروف بابن الصابوني محمد بن علي شيخ دار الحديث النورية حصل الأصول ، وجمع وصنف . وفيها توفي الشاعر المشهور يوسف بن لؤلؤ من كبار شعراء الدولة الناصرية . سنة إحدى وثمانين وست مائة وفيها توفي قاضي القضاة شمس الدين أبو العباس أحمد بن محمد الإربلي الشافعي المعروف بابن خلكان صاحب التاريخ ، ولد سنة ثمان وست مائة ، وسمع البخاري من مكرم ، وأجاز له المؤيد الطوسي وجماعة ، وتفقه بالموصل على الكمال بن يونس ، وبالشام على ابن شداد ، ولقي كبار العلماء ، وبرع في الفضائل والآداب ، وسكن مصر مدة ، وناب في القضاء ، ثم ولي قضاء الشام عشر سنين معزولاً به عز الدين ابن الصائغ ، وعزل بعز الدين المذكور ، فأقام سبع سنين معزولاً بمصر ، ثم رد إلى قضاء الشام ، وعزل به ابن الصباغ وتلقاه يوم دخوله نائب السلطنة ، وأعيان البلد ، وكان يوماً مشهوداً قل أن رأى قاضٍ مثله . وكان عالماً بارعاً عارفاً بالمذهب وفنونه . شديد الفتاوى جيد القريحة . وقوراً رئيساً ، حسن المذاكرة ، حلو المحاضرة ، بصيراً بالشعر ، جميل الأخلاق سرياً ذكياً إخبارياً عارفاً بأيام